السيد محمد باقر الصدر
156
بحوث في علم الأصول
مقتضى الإطلاق في قوله « تصدّق » أنه يصح وقوع « الصدقة » امتثالا ومجزيا قبل القيام ، وفي مقابله التقييد ، وهو أن « الصدقة » قبل القيام لا تجزي . ب - النحو الثاني : من الإطلاق والتقييد في الواجب ، هو أنه هل لا بدّ من إيقاع القيام وإيجاده ، أو أنه ليس لا بدّ من إيقاعه وإيجاده ؟ . هنا أيضا ، مقتضى إطلاق « تصدّق » ، هو أنّ القيام ليس دخيلا في مطلوب المولى ، فلا يلزم إيجاده ، وفي مقابل هذا الإطلاق التقييد ، بمعنى أنه يجب الصدقة التي يكون معها القيام ، من قبيل ، وجوب الصلاة عن وضوء ، وهذا التقييد معناه الإلزام بالقيد . وفي المقام ما هو معلوم بالتفصيل على كل حال في طرف الصدقة الواجبة ، إنما هو التقييد بالنحو الأول ، يعني إننا نعلم بأن « الصدقة » قبل القيام لا تكون مجزية ، لأن القيام ، إن كان شرطا في الواجب ومقدمة وجودية ، فمن الواضح أن « الصدقة » قبل القيام ، من قبيل « الصلاة قبل الوضوء » فلا تقع مجزية ، وإن كان القيام مقدمة للوجوب وقيدا فيه ، فمن الواضح أيضا ، أن « الصدقة » قبل القيام ، من قبيل « صلاة الظهر قبل الزوال » فلا يكون أيضا مجزيا . إذن فعلى كل حال ، يعلم أن « الصدقة » غير مجزية قبل القيام ، وهذا معناه ، العلم التفصيلي بتقييد الواجب بهذا النحو من التقييد . وأمّا التقييد بالمعنى الثاني ، أي : كون المولى ملزما بالمقيّد بحيث لا بدّ من إيجاد القيد ، كما هو الحال في « الوضوء » بالنسبة إلى « الصلاة » ، فيكون مقدمة وجودية بحيث لا بدّ من إيجاد المقيّد بقيده . وهذا المعنى من التقييد غير معلوم في المقام تفصيلا ، لأن القيد ، إن كان مقدمة وجودية فيجب تحصيله ، لكن إذا كان قيدا للوجوب فهو مقدمة وجوبية ، فلا يجب تحصيله ، فالتقييد بالمعنى الذي يستدعي وجوب تحصيل